ماجد الغرباوي

43

الشيخ المفيد وعلوم الحديث ( المقالات والرسالات 26 )

وعرّفه ابن الصلاح وعليه أكثر العامّة بألفاظ متقاربة : « هو الحديث المسند الذي يتّصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ، ولا يكون شاذّا ولا معلّلا » « 1 » . إلّا أنّه يرد على التعريف الأخير بأنّ قيد الشذوذ أو وجود العلّة لا يقدح بصحّة الحديث ، وإنّما يسلبه الحجيّة ؛ لأنّ الحديث قد يكون صحيحا إلّا أنّه يطرح لشذوذه أو لوجود علّة فيه ، وهكذا أحاديث غير عزيزة في كتب الحديث . لذا فوجود هذا القيد مخلّ بالتعريف كما هو واضح . وأمّا الصحة عند الشيخ المفيد فالظاهر من بعض كلماته أنّها على قسمين : الأوّل : الصحيح بالمعنى الأعمّ ، وهو : أ - ما كان متّصل الإسناد وتحفّه قرائن تدلّ على صحّته حتى وإن كان بعض رجاله ضعيفا أو مجهولا ، كما يظهر ذلك من تعليقه على ردّ بعض الأخبار حينما قال : « إنّ هذه الحديث لا نعرف له سندا متّصلا ( وهذا هو الشرط الأول ) ولا وجدناه في الأصول المعتمدة ( وهذا هو الشرط الثاني ) أي وجود قرينة تصحّح الخبر . وقال : وماك ان هذا حكمه لم يصحّ التعلّق به والاحتجاج بمضمونه » « 2 » . ب - أن توجد قرينة على صحّة الخبر ، وإن كان منقطعا أو مرسلا ، كما يظهر من تعليقه على ردّ بعض الأخبار حيث احتجّ عليها بالانقطاع ، وخلوّها من قرينة تدلّ على صحّتها ، عندما قال : « والآخر ظاهر البطلان ؛ لانقطاع

--> ( 1 ) ابن الصلاح : 11 ، وانظر : تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي : 22 ، ومنهج النقد : 242 ، وعلوم الحديث ومصطلحه للدكتور صبحي الصالح : 145 . ( 2 ) رسالة في جواب المسائل الحاجبيّة للشيخ المفيد : 51 .